دوافع الترشيح
ويبدو أن تأثير الجوائز الدولية في مجال مكافحة الفساد ودعم سيادة القانون نشاط لا يحظى بالتقدير المطلوب. فلا توجد تقييمات متوفرة في المجال العام لقياس النتائج الفعلية التي يمكن أن تعزى مباشرة إلى هذه الجوائز.

لضمان أقصى نطاق ممكن، ونظرًا لأننا نتبع سياسة ترشيح صارمة من قبل الغير، فإننا نطلب من المؤسسة المعنية في جميع أنحاء العالم مساعدتنا في العثور على المشاريع والمبادرات والأفراد الذين بذلوا الوقت والجهد للتخلص من الفساد، من خلال مختلف النُهج. إننا نرحب بجميع الترشيحات وننظر فيها ضمن حدود الشروط والأحكام المؤهلة لأية فئة من فئات الجائزة. وسيتم إغلاق باب الترشيح يوم الأحد الموافق 15 اكتوبر2019.

إن الفساد، سواء أكان على نطاق ضيق أم على مستوى منتظم، يعوق حكم القانون ويمنع تطبيقه بشكل فاعل. كما أنه عقبة رئيسية أمام الحوكمة الفاعلة، ويترتب عليه عواقب وخيمة تؤثر على القطاعين العام والخاص على حد سواء، مما يؤدي إلى عدم القدرة على تحقيق التنمية والخدمات العامة الفاعلة. ومثل هذه الأعمال تترك تأثيرًا كبيرًا على جماعات ومجتمعات بأكملها، مما يجعلها تفقد الثقة في حكم القانون، وتكون عرضة للاستغلال وزيادة الفساد.

إن العمل على الاستفادة من سلطة معينة أو نفوذ معين لتحقيق مكاسب شخصية مع تجاهل الأثر السلبي الذي يخلفه ذلك على المصلحة الكبرى للبشر ليس شيئًا يمكن الاستخفاف به. فعندما يسيء الموظفون العموميون والمسؤولون الحكوميون إستخدام الثقة الممنوحة لهم، فإن ذلك يولد أثرًا مضاعفًا، مما يثير ردود فعل يمكن أن تشجع الآخرين داخل المنظومة على اتباع مسار فاسد مماثل و/أو تعوق الأفراد الملتزمين عن أداء واجباتهم بفاعلية. وهذا السلوك السيئ يمكن أن يخلق ما يعرف باسم نظرية "تأثير الفراشة" (احتمالية أن تؤدي أشياء بسيطة إلى كوارث)، حيث يمكن أن يؤدي عمل صغير لا معنى له فعليًا داخل أحد فروع نظام ما إلى إشعال سلسلة من الأحداث التي تحيد بالتقدم العام بعيدًا عن غرضه الأولي، ومن ثم تؤدي إلى فشله.

وعلى نطاق أوسع، فإن الفساد يضر بالفاعلية البيروقراطية والتنمية السياسية والكفاءة الاقتصادية، ويؤدي إلى إنهاء جماعية نظام حاكم ما ومن ثم تحويل مسار تطوره في اتجاه معاكس نحو الانحدار.

إن قرار قصر الترشيحات على كيانات خارجية كجهات ترشيح ليس لها انتماء مباشر أو علاقة مباشرة بأي من المرشحين أو الكيانات المشاركة في تقييمهم و/أو تنفيذ قرار التحكيم هو أمر طبيعي محض، ويمثل إحدى مهام مركز "حكم القانون ومكافحة الفساد"، لأنه يضمن فرصة عادلة ونزيهة لجميع المرشحين المحتملين.

بمساعدتكم، يمكننا توسيع نطاقنا، وذلك من خلال معرفة المزيد عن الطرق التي يستخدمها مكافحو الفساد في جميع أنحاء العالم من أجل التخلص منه، فضلاً عن فاعلية الطرق التي يستخدمونها في هذا الخصوص حتى الآن.

والسبب في أننا نعتقد أن جميع الطلبات تكون على نفس القدر من الأهمية، بغض النظر عن فرص الفوز، هو أن الترشيح في حد ذاته يمثل إقرارًا كبيرًا بالجهود التي يبذلها المرشح المقترح. وعندما يتم ترشيح مشروع أو بحث أو فرد ما والنظر في أمره، فإن هذا يكون بمثابة قوة دافعة وإقرار بالتفاني والجهد المضني المبذولين في هذا السياق. ويتيح الترشيح للأشخاص المتفانين والملتزمين في هذا المجال معرفة أن جهودهم لم تذهب هباءً دون عرفان، وأنهم محط تقدير وتشجيع كبيرين من قبل الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم.

إن الحرب على الفساد أمر ليس أحادي الجانب: فكل عمل له أهميته، مهما كان صغيرًا أو ضئيلاً، وقد يكون خطوة أولى نحو إحراز تقدم غير محدود.